header
header
header


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: طريقة عمل حديقة من الزهور (آخر رد :الفهد)       :: تحف من الجبس (آخر رد :الفهد)       :: الطرز المغربي (آخر رد :الفهد)       :: اصنعي من الصابون سله ورود (آخر رد :الفهد)       :: عجائب الصلصال (آخر رد :الفهد)       :: صنع اساااور ملونه (آخر رد :الفهد)       :: طوق من الورود الملفوفة من بقايا القماش (آخر رد :الفهد)       :: قل يا بني ولا تحقر نفسك (آخر رد :الفهد)       :: الفوضى في حياتنا ... البداية من هنا !!!! (آخر رد :الفهد)       :: بـ 10 أفكار.. يتعلم الصغار النظـام... (آخر رد :الفهد)       :: العنف التربوي (آخر رد :الفهد)       :: دراسة : البطالة تسبب المرض (آخر رد :الفهد)       :: الضغط النفسي يؤخر الحمل (آخر رد :الفهد)       :: معظم الأميركيين يعنفون أطفالهم (آخر رد :الفهد)       :: خوف الاطفال ... الاسباب والعلاج (آخر رد :الفهد)      


العودة   منتديات اكاليل > المنتديات العامة > كلام الناس > التراث والحضارات

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-07-2009, 09:28 AM   #1

بنت-دار-الحكمة

:: إكليلـي مميز ::

بكـم نرتقـــــي

 
الصورة الرمزية بنت-دار-الحكمة

 

تاريخ التسجيل: Apr 2009

الدولة: النزهة-ق3-ش عكا-فيلا47

المشاركات: 722

Jam {Daralhkma} رمضان يحول الليل لنهار في اليمن


رمضان في اليمن



• ينتظر اليمنيون رؤية هلال رمضان للبقاء في المسجد عقب صلاة المغرب ليعودوا لأسرهم بالخبر

• تسعى الأسر اليمنية قبل حلول الشهر إلى تنظيف البيوت وتنظيمها وشراء مستلزمات الصوم

• التجار يعرضون بضائعهم بشكل مرتب ومغر وخاصة في الأسواق الشعبية

• الكثير من الأسر تفضل قضاء رمضان في القرى والأرياف التي ينتمي إليها الموظفون

• عقب أداء صلاة التراويح ينتشرون في الأسواق التي تبيع القات ليأخذ كل منهم حاجته منه

• الأنشطة الرياضية والفعاليات الثقافية تقل حدتها خلال أيام الشهر لتوجه عشاقها إلى تأدية أعمال الخير


تختلف مظاهر استقبال شهر رمضان المبارك من بلد إسلامي إلى آخر فلكل عاداته وتقاليده وفي اليمن ينتظر اليمنيون وقت الإعلان عن رؤية هلال رمضان بلهفة تدفع البعض منهم إلى البقاء في المسجد عقب صلاة المغرب حتى يعود لأسرته بخبر دخول شهر رمضان المبارك ولا يكتفي بالتبشير بقدومه عبر مآذن المساجد وعبر الإذاعة والتلفزيون أيضاً.


فما أن يهل هلال الشهر حتى ترى البسمة ترتسم على شفاه الأطفال والآباء الذين استعدوا لاستقباله من خلال توفير المال اللازم لشراء احتياجات الأسرة خلال أيام شهر رمضان، أما النساء فيتبارين في إظهار براعتهن في إعداد الأكلات الخاصة التي تعودت عليها الأسرة اليمنية في رمضان.


كما يسعى البعض الآخر من الأسر اليمنية أيضاً قبل حلول رمضان إلى تنظيف البيوت وتنظيمها والتسوق بشراء مستلزمات ما يحتاجونه من أغراض إذ يهتم رب الأسرة بترميم المنزل وتهيئته كي يكون ملائما للجو الروحاني لشهر رمضان.


في الريف يبيض الناس منازلهم بمادتي الجص والنورة اللتين تستخرجان من مناطق معينة في الجبال اليمنية وتصنع محلياً بطرق تقليدية، بعض المناطق اليمنية تستقبل رمضان بما يسمى بالشعبانية أو الشعبنة وهي عند ثبوت رؤية هلال رمضان يبدأ الرجال في المساجد بالتهليل والتكبير والترحيب وأداء بعض الأناشيد الدينية المعروفة منذ القدم عبر مكبرات الصوت في المساجد.


أصناف الطعام في رمضان
تزخر المائدة الرمضانية اليمنية بصنوف من الأطعمة والأشربة التي تعود عليها اليمنيون في شهر رمضان حيث يجسدون أعلى درجات الطيب والكرم في المساجد من خلال تقديم الإفطارات طيلة أيام رمضان فعند دخول وقت الإفطار يفطر اليمني بالتمر والماء أو القهوة،ثم يتوجه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب ثم يعود إلى المنزل،حيث المائدة التي تحتوي على مأكولات كانت نتاج تنافس النساء اليمنيات في محاولة للتميز خاصة أن الأهل يتناوبون بشكل يومي في عزائم الإفطار فيما بينهم.

.مائدة الإفطار اليمنية أخذت مكاناً راقياً بين الموائد العربية لتعدد أصنافها غير أن هناك وجبتين تكاد لا تخلو منهما أي مائدة في عموم اليمن هما (الشفوت، والشربة) فالأولى مصنوعة من رقائق خبر خاص واللبن والثانية مصنوعة من القمح المجروش بعد خلطه بالحليب والسكر أو بمرق اللحم حسب الأذواق، وهناك أيضاً الكبسة والسلتة والعصيدة والسوسي وهي أفضل الوجبات لدى اليمنيين.


أما حلويات اليمن الرمضانية فهي خليط من الحلوى اليمنية والهندية كـبنت الصحن،والرواني، والكنافة، والعوامة، والقطائف، والشعوبية، والبسبوسة، والبقلاوة)التي انتقل الكثير منها من الهند إلى اليمن من خلال التبادل التجاري الذي شهده البلدان. أغلب الأسر اليمنية تتناول الأطعمة في رمضان على الأرض إذ تبسط السفرة وتضع عليها الأطعمة والأشربة وخاصة في البيوت التقليدية.



رمضان في اليمن يحول
النهار إلى ليل
الشوارع والأسواق اليمنية في نهار رمضان تكون شبه خالية وكأنها منطقة مهجورة على عكس ما نراه في ليالي رمضان حيث المحال التجارية مفتوحة والشوارع تعج بالحركة والأسواق تكتظ برائديها من مختلف المناطق الريفية والحضرية وتزدان هذه الأسواق بشكل ملفت للنظر حيث يقوم التجار بعرض بضائعهم بشكل مرتب ومغر للناس وخاصة في الأسواق الشعبية أما المطاعم والمقاهي فتضع طاولات خاصة تعرض فيها أنواع الحلويات والمكسرات المقلية بالزيت كالسنبوسة والرواني والمقصقص والبقلاوة،والطعمية ، حيث يكون الإقبال عليها كبيراً في رمضان.


التنظيم لأوقات العمل
خلال رمضان
توفر أوقات العمل للموظف اليمني ساعات لعبادة الله تعالى وساعات أخرى لتلبية حاجاته وأموره الخاصة ،حيث يبدأ الدوام الرسمي في الساعة العاشرة صباحاً وينتهي تمام الساعة الثالثة عصراً ، أما الجهات التي وزعت مراحل العمل فيها لفترتين فتبدأ الفترة الثانية من الساعة التاسعة مساءً وحتى الساعة الواحدة صباحاً ونرى أوقات العمل في الليل تكون أكثر نشاطاً من النهار الذي يتحول إلى حالة جمود غير عادية.


الكثير من الأسر اليمنية تفضل قضاء شهر رمضان في القرى والأرياف التي ينتمي إليها الموظفون حيث يقدمون إجازات في شهر رمضان للسفر إليها مع أسرهم لقضاء شهر رمضان مع بقية أفراد العائلة هناك.


للأطفال نصيبٌ في رمضان
الأطفال في اليمن من اشد الفئات انتظارا لقدوم شهر رمضان الذي يعدونه مقياساً لمعرفة أن كانوا كباراً أم لا من خلال تنافسهم على الصيام فبعضهم يصوم حتى يقال أنه أصبح كبيراً والبعض الآخر يصوم أمام أقرانه و يأكل في الخفاء، فالعادة بين الأطفال في رمضان أن القوي فيهم هو من استطاع أن يصوم أطول وقت وان الأسرة اليمنية تقوم بتشجيع أطفالها على صيام رمضان ومن أسباب سعادتهم بقدوم شهر رمضان التي استجدت مؤخراً الاستمتاع بمشاهدة القنوات الفضائية بما فيها من مسلسلات رمضانية وحلقات أطفال ومسابقات دينية وثقافية وعلمية.


اقتناء فرصة ليالي رمضان
عقب أداء صلاة التراويح ينتشر اليمنيون في الأسواق التي تتواجد فيها شجرة القات بكثرة ليأخذ كل منهم حاجته من أغصان القات،ومن ثم الاجتماع في مجلس أحد الأشخاص(المفرج أو الديوان) الذي خصص لتجمعهم فيجلسون فيه يمضغون القات ويدخلون في نقاشات اجتماعية، ودينية، وسياسية، وثقافية.


رمضان والمناسبات الاجتماعية
تنعدم المناسبات الاجتماعية في اليمن خلال رمضان كالأعراس والحفلات فهو شهر توبة ومغفرة لا يسمح أن يصاحبه ترف ولهو وغناء، ومعظم اليمنيين يفضلون قضاء وقتهم في رمضان بتلاوة القرآن ومراجعة كتب الحديث والفقه وغيرها .


الأنشطة الرياضية والثقافية
الأنشطة الرياضية والفعاليات الثقافية في اليمن تقل حدتها خلال أيام شهر رمضان المبارك إذ يتوجه عشاقها إلى القيام بأعمال الخير،وغيرها من الأعمال الأخرى وما إن يشرف رمضان على الانتهاء حتى تعود لمزاولة أنشطتها.

القضاء اليمني في رمضان
في اليمن القضاء يحترم روحانية رمضان
أبناء اليمن في رمضان ينحون قضاياهم وخلافاتهم جانباً احتراماً وتقديراً لشهر التسامح والإخاء و المحاكم في اليمن تدرك ذلك وتجعل شهر رمضان اجازة قضائية وتلك عادة حميدة ينتهجها القضاء اليمني من خلال احترامه لروحانية شهر رمضان الكريم ،وكم تمنى أبناء اليمن بأن يكون العام كله رمضان حتى يعيش الجميع في إخوة ووئام وحب دائم.



يوقظ اليمنيون بعضهم
بعضاً للسحور
على الرغم من تعدد السهرات الرمضانية والتقاء الأقارب بالسحور مع وجود القنوات الفضائية المتنوعة إلا أن سماع المسحراتي بكل الأساليب اليمنية مثل ( ياصائم قوم اتسحر واعبد الدائم ) أو صوت الأذان ومدفع رمضان المنبهين لقدوم وقت السحور ولكن في بعض المناطق اليمنية يفضل أن يجتمع فيها الأقارب والجيران لتناول السحور في رمضان ومن ثم الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الفجر .

ويتناول اليمنيون في سحورهم المشروبات والأطعمة التقليدية الخاصة بهم دون غيرهم من العرب والمسلمين ، ومن تلك الأطعمة والأشربة الفول،الكعك،بنت الصحن،العصائر وغيرها.
المساجد تتزين بالأنوار رمضان يأتي مع الخير كله



توجه اليمنيين إلى الخالق في رمضان
تزداد المساجد بهجة وبريقاً وجلالاً خلال أيام رمضان وتمتلي بمرتاديها من الشباب والشيوخ والأطفال حيث تزود بالمصاحف الجديدة التي يأتي بها الكثير من فاعلي الخير والمحسنين .
ويعتكف طوال أيام رمضان في ساحات المساجد لتلاوة القرآن وذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار لكن الغالبية منهم يعتكفون في العشر الأواخر لأنها أيام عتق من النار فالكل يتسابق لطاعة الله عز وجل والتوسل إليه بقلب خاشع.
و ليلة السابع والعشرون هي الأكثر إحياءً بين ليالي الوتر من العشر الأواخر ففيها يقبل العابدون على الله بصلاة التهجد والتهليل والتسبيح وقراءة القرآن.

_______________________


bent - DARALHKMA

YESS YESS ====> AL3FAI9AN & ALYOUSEF


(( القانون + الشريعة = العدل))معادلة ثابتة


بنت-دار-الحكمة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2009, 09:52 AM   #2

بنت-دار-الحكمة

:: إكليلـي مميز ::

بكـم نرتقـــــي

 
الصورة الرمزية بنت-دار-الحكمة

 

تاريخ التسجيل: Apr 2009

الدولة: النزهة-ق3-ش عكا-فيلا47

المشاركات: 722

افتراضي


لرمضان في اليمن خصوصية ومذاق ونكهة غير تلك التي اعتاد عليها الناس طوال أيام السنة. فمظاهر الحياة العامة تتبدل وتتغير ابتداء من تغيير الحالة الزمنية، وانتهاء بالأهازيج، والمسامرات، مروراً بتغير ساعات الدوام الرسمي العام، والخاص، والأكلات الشعبية، والزيارات الأسرية، وقراءة القرآن والكتب الدينية.
ربما يكون لشهر رمضان مذاقة الخاص في كل بلاد المسلمين، لكنه في بلاد اليمن أشد اختلافاً وألذ مذاقاً.


فاليمن اعتادت -عين الغريب- فيها على رؤية المختلف: من الملابس والأزياء الشعبية التي تتنوع أنماطها على طول البلاد اليمنية، إلى الفنون المعمارية التقليدية، إلى الأكلات الشعبية، إلى طبائع الناس الأليفة والجذابة.


إكرامية رمضان
تكون أيام الأسبوع الأخير من شعبان فترة توتر، وقلق. كل أرباب البيوت يفكرون (بصرفة رمضان). فالمتطلبات كثيرة: الأكلات متعددة ومتنوعة، الحلويات تزداد شعبية. القات لا بد منه في كل ليلة، وأكبر من ذلك كله (كسوة الجهال)؛ فالكسوة تركها الرجال، والنساء منذ زمن، وبقيت حكراً على الأطفال، الذي يصعب إقناعهم بعدم شرائها.


الكبار يقولون متذرعين:(العيد عيد العافية).
ويأتي العيد بقلق إضافي (صرفة العيد والعوادة، وحلويات العيد)، وأصبح عرفاً سائداً في اليمن أن يتسلم الموظفون- خصوصاً في القطاع الخاص- راتب شهر دون مقابل يسمى (إكرامية رمضان).


رمضان بجنسية يمنية
ماذا يحدث في شهر رمضان في اليمن؟
افتتح الإجابة عن هذا السؤال بحكايتين طريفتين.

تقول الحكاية الأولى: إن امرأة سورية –حديثة العهد باليمن- اتصلت بها صديقتها اليمنية في الثانية بعد منتصف الليل، فتعجبت الأولى من هذا الاتصال المتأخر، وسألت صديقتها اليمنية: شو سهرانة لهلا!. فردت اليمنية ببرود (رمضان!!). لم تفهم السورية معنى رمضان فأصرت اليمنية عليها أن تفتح نافذة بيتها وترى الشارع اليمني. فلم تصدق السورية ما رأت. وفي اليوم التالي أخذتها صديقتها اليمنية في نزهة استمرت حتى بعد المنتصف فقالت السورية: اليمنيون يقلبون سنة الكون. الليل نهار، والنهار ليل.


أما الحكاية الثانية والأكثر طرافة فتحكي؛ أن مهندساً –حديث العهد باليمن- يعمل في عدن- خرج إلى الشارع في الصباح الباكر يقود سيارته، فلم يجد أحداً فرجع مسرعاً يصرخ بصديقه اليمني: عبدالله .. عبدالله.. حرب .. حرب. الشارع ما في أحد، حاول عبدالله إقناعه دون جدوى. فالشارع فارغ تماماً الناس نائمون صيام؛ إضافة إلى حر عدن الشديد.
وقرب أذان المغرب أخذ المهندس البريطاني يتجول بسيارته. لكن تدافُعَ الناس وحركتهم السريعة قبيل الأذان عزز قناعته بوجود حرب عدن، فقرر العودة إلى منزله. وبينما هو في طريق العودة سمع (مدفع رمضان) فتدافع الناس أكثر، فدخل بيته وهو يصيح عبدالله.. حرب حرب. صفارة الإنذار، الناس تهرب، أنا سمعت صوت قذيفة.


هذا نزر يسير مما يحدث في رمضان اليمني، المختلف عن رمضان في بقية الشعوب. ونريد أن نأخذ 24 ساعة رمضانية في حياة اليمنيين، لكن من أي الأوقات نبدأ. فرمضان اليمني أشبه بحلقة دائرية لا تدري أين نقطة بدايتها.


ولتكن نقطة البداية ساعة الإمساك عن الأكل والشرب، فبمجرد سماع صوت (مدفع رمضان) ينتهي الزمن المحدد لوجبة السحور، ويكف الناس عن الأكل، والشرب، ويتوجهون إلى صلاة الفجر، وبعد الصلاة يغط الجميع في نوم عميق، وتخلو الشوارع تماماً. الوجوم يسيطر على الشارع اليمني بأكمله؛ فتبدو المدينة كساحة انتهت فيها المعركة.


وعند العاشرة صباحاً تبدأ ساعات الدوام في القطاعين العام والخاص، وتبدأ حركة الشارع تدب، والنشاط .تفتح النوافذ أجفانها، ويخرج أرباب البيوت للتسوق. الرجال يشترون أشيائهم الرمضانية، والنساء في البيوت يصنعن وجبات متعددة. والجميع يعرف أنه ليس سوى جوع الصائم يجعلهم يتخيلون أنهم سيلتهمون الدنيا بما حملت.


أحدهم قال لي أن الجوع أشتد به فقال، وهو يتضوع: ( يا ليت صنعاء فطيرة والبحر زَوْم، وقاع جهران ملوجة واحدة).


موسم مختلف
هذا عن الشارع، فماذا عن المكاتب الرسمية، ودوام العاملين فيها؟
قال المواطن حسين عبدالله النهمي – مختصراً الحكاية: ( يفترض أنهم يكرموا الكراسي "ما بش" غيرها في المكاتب).


فرمضان لدى الموظف الحكومي هو موسم للعبث والإهمال والغياب، يحضر قبيل أذان الظهر ، وسريعاً ما ينصرف للصلاة، ثم يعود، وهو يتمتم بينما أصابعه تراقص حبات المسبحة، وهي نفس الأصابع التي تراقص خزينة الدولة، وجيوب خلق الله طوال العام.

يجلس وراء مكتبه. وبقليل من النشاط يُصِّرف بعض الأمور مصحوبة بابتسامة مجانية، ما تلبث أن تنقلب إلى وجه عبوس. ينظر إلى أصدقائه ويقول ( قد هو وقت يا جماعة.. رمضان مش حق عمل).


ونموذج رائع، ذلك الموظف الذي قابلته في بداية رمضان. سألته عن المدير، فأعطاني ابتسامة وكتيباً صغيراً عن ( استغلال أوقات رمضان)، وأضاف جملةَ: (المدير مسافر).



وقت الأصيل.. وقت "الفحير"
من بعد صلاة العصر- وحتى وقت أذان المغرب- تكون حركة الشارع في ديمومة، ونشاط. الكل يشتغل، والكل يشتري، والكل يبيع، و(النفس حامض، ورمضان مش حق لَوَكْ).


قليل من الازدحام أمام محلات الملابس. الفوضى تسكن الأسواق الشعبية. الناس يتزاحمون أمام بائع الخضار والفواكه، وأمام بائع الخبز، والحلويات، وأمام بائع المشروبات. وتبلغ ذروة الفوضى أمام المقوت.


النفوس تتهافت على أنواع الخبز، والحلويات، واللحوح، والكفتة، والكنافة، والسنبوسة، والباجيا، والبسبوسة، والشعوبية، والرواني، والبقلاوة. أما المشروبات فتبدأ ازدحاماً من الشعير إلى الليمون والزبيب المنقع، والكركديه، والفيمتو، وعصير البرتقال.


ويظل سوق القات ملك الفوضى، بلا منافس، ويبقى المقوت مثل أمين الصندوق. الموالعة
يتهافتون عليه كأنهم ينتظرون رواتب سنة.


ومع قرب موعد أذان المغرب يعلن الشارع أن الفوضى قد بلغت الذروة، ويعلن الصائمون أن الصبر قد بلغ فيهم حداً لا يطاق- فإياك إياك .


إياك أن تتشاجر مع أحد، فليس هناك من عنده نَفَس في الصبر عليك، فلا وقت للعتاب، ولا وقت للنقاش، حتى إشارات المرور لا وقت لديها للتنظيم. يختلط الجميع في جولة واحدة: السيارات والنساء، والرجال، والأطفال، والشيوخ، ورجال المرور!!
هذا المشهد العبثي الذي يشبه ساحة معركة فاصلة بين طرفين، يتبدد بعد أقل من ساعة؛ فالجميع يذهبوا لتناول وجبة الإفطار، وُيترك الشارع فارغاً، إلا من المشردين من البشر والقطط والكلاب.


وبمجرد زيارة تقوم بها إلى قسم الشرطة، وإدارة المرور تعرف ماذا حدث في وقت الأصيل:
جماعة من الناس اشتبكت مع أخرى- بسبب القات- وسيارات تصادمت مع بعضها بسبب السرعة، والعبثية، ومواطن طعن آخر بسبب (حبة سنبوسة) وشاب ضرب عجوزاً بسبب ( واحد ليم) ورجل طلق زوجته بسبب (الشفوت)، وطفل تضارب مع امرأة شحاذة بسبب عشرة ريال، ومكنس أخذ المكنسة ليضرب صاحب محل لأنه أغلق الباب على إصبعه، فثار أحد أصحاب القضايا وطعن المكنس.


وأطرف المصائب أن صاحب قضية أطلق النار على محاميه لأنه يماطل في قضيته.


أحد الظرفاء سألته: ماذا يحدث وقت الأصيل؟ فقال: قلي ماذا يحدث وقت الفحير؟

استئناف الحكمة
ما إن ينتهي وقت الإفطار وتشبع البطُن، وتذهب (النفس الحامض) يستأنف اليمنيون حكمتهم في التعامل: الأخلاق واسعة، والابتسامات بالمجان. سوق القات يستأنف الفوضى مجدداً، لكنه سرعان ما يهدأ؛ فالناس يذهبون للتخزين مصطحبون معهم القات، والماء البارد، والشعير، والببسي، ويكون في انتظارهم الديوان المبخَّر، والتلفزيون، والستلايت، والكتب الدينية. وعادةً ما يوزعون أوقاتهم على أربع فترات: الفترة الأولى الحّش على الحكومة. والمعارضة والفترة الثانية، وفي الثالثة الحَّش على الفضائيات العربية، وبرامج المسابقات الرمضانية، وتخصص الفترة الثالثة لقراءة الكتب الدينية، والتذكير ببركة شهر رمضان، وعظم الأجر فيه.
أما الشارع فيكاد يختنق بالباعة المتجولين، والمتسولين، والنساء، وقليل من الرجال، والشباب. شوارع المدن تمتلئ بالإعلانات التجارية، وفي معظمها إعلانات تقول (تخفيضات مذهلة، وجودة فاخرة، وموديلات حديثة، والدَّين ممنوع) وكلها (حركة نص كُم)- كما يقال-
ونفس الحركة يضع صاحب المحل إعلاناً في الواجهة – أحياناً يكون حجم الإعلان أكبر من الواجهة- ويكتب فوق كل قطعة سعران الأول مشطوب- علامة على أنه السعر القديم، والثاني سعر أقل منه، وهو السعر الجديد.
المواطن المستهلك وصاحب المحل يعرفان أنها كلها (حركات).
أصحاب المحلات قالوا أن همهم شيء واحد، هو أن يدخل الزبون المحل، يختار بضاعة معينة (وبعدين سهل. حنجيبك، يعني حنجيبك).
أحد أصحاب المحلات قال: "المهم تدق للزبون أخلاق، وتصرف له هدرة، وتأكد على أنك ستبيع بضاعتك بهذه الطريقة".
وصاحب محل آخر قال: نجد سهولة في إقناع النساء، والشباب بالشراء. أما إذا كان الزبون (شيبة) فهو بالتأكيد (عَرِز) لا يخرج منه شيء.
وصاحب محل آخر – أيضاً- قال: "أنا أعرف أنه لا توجد تخفيضات، لكن المهم قدرتك على التعامل مع الزبون".
بعض أصحاب المحلات يحددون سعراً محدوداً لأي قطعة في المحل، وعند فحص هذه القطع تجدها رديئة من حيث الجودة، أو قديمة من حيث الموديل.
فأصحاب المحلات يعتبرون رمضان موسماً لتعويض دخل السنة كاملاً، وتزداد أسعارهم اشتعالاً كلما اقترب منهم موظفو الواجبات، والضرائب، وجمع الزكاة.
إحدى النساء قالت معبرة عن ارتفاع الأسعار في رمضان ( أنا أكسي الجهال في شعبان).
وأخرى قالت (هذه السنة سنة الجن. كل شيء غالي وما قدرت أشتري شيْ).
أما تلك الفتاة فقد عادت إلى البيت بنصف كسوة (تنورة فقط).

حراج .. مول
تلك الرائحة المميزة لمحلات الحراج، هي المخدر المشروع للفقراء، والبسطاء، وهذه المحلات هي أضخم مركز تجاري يرتاده ذوا الدخل الميسور، وكل شيء بسيط هنا، فلا المحلات تضع إعلانات على أبوابها، ولا الناس يتزاحمون. "الأخلاق ما شية على سِنَّة ورمح".
يأتي المواطن العادي مصحوباً بزوجته، وزوجته مصحوبة بكتيبة من الجهال. يتوزعون داخل الحراج، كل واحد ينقي حسب ذوقه.
وعند البوابة يكون الملتقى ويكون الحساب، وتكون الحسرات أيضاً

حزن الوداع وفرحة العيد
ما إن يشرف رمضان على الانتهاء حتى يرتسم الحزن على الوجوه لرحيل شهر الرحمة والمغفرة ومنهم من تنساب دموعه فراقاً لشهر رمضان وفي بعض المناطق اليمنية يرددون في الأيام الأخيرة من رمضان بأبيات شعرية تعودوا عليها من القدم .
لكن هذا الحزن تمحوه فرحة استقبال عيد الفطر المبارك،حيث تكرس الأسر اليمنية جهودها في توفير الملابس الجديدة لأبنائها وإعداد حلوى العيد للزائرين من الأقارب والأصدقاء لها لان الزيارات العائلية فيه تكون كثيرة جداً وتزداد في العيد أيضاً تبادل الهدايا وزيارة الأقارب وغيرها .

_______________________


bent - DARALHKMA

YESS YESS ====> AL3FAI9AN & ALYOUSEF


(( القانون + الشريعة = العدل))معادلة ثابتة


بنت-دار-الحكمة غير متصل   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسجات رمضان 2009 البرنسـ موبيلي 5 07-13-2010 08:37 PM
₪۞₪˚◦๑ ๑ ◦مسجات بمناسبة قرب شهر رمضان ◦๑ ๑ ◦˚₪۞₪ الباشاعبدالله موبيلي 8 11-13-2009 12:58 PM
{Daralhkma} وقفات صحية+وصايا طبية في رمضان بنت-دار-الحكمة التغذية و الصحة 5 08-24-2009 08:10 PM
{Daralhkma} تجنب السمنة في رمضان بنت-دار-الحكمة التغذية و الصحة 8 08-21-2009 06:22 PM
أكثر من مائة طريقة لقيام الليل الحور الغيد نور وهداية 8 11-12-2006 03:08 PM


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 04:32 PM .


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
ط§ظƒط§ظ„ظٹظ„ ط§ظ„ظˆط¯ ظˆط§ظ„ظˆط±ط¯